الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

298

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

الدهم جمع الدهماء وهي السوداء والمهاري جمع مهرية وهي الناقة المنسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة والأباطح جمع ابطح وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصى أي لما فرغنا عن أداء مناسك الحج ومسحنا أركان البيت عند طواف الوداع وشددنا الرحال ) وهي ما يحمل من الأخبية وغيرها على المطايا ( وارتحلنا و ) استعجلنا بحيث ( لم ينتظر السائرون في الغداة ) وهي من الصباح إلى الظهر ( السائرين في الرواح ) وهو من الظهر إلى الغروب وإنما كان عدم الانتظار ( للأستعجال ) والأشتياق إلى الأولاد والأهل و ( أخذنا ) أي شرعنا ( في ) فنون ( الأحاديث واخذت المطايا في سرعة لمضى ) اي الذهاب والمشي . والشاهد في أن الشاعر ( استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيرا حثيثا ) أي مسرعا ( في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة و ) وجه ( الشبه فيها ظاهر عامي لكن ) الشاعر ( قد تصرف فيه بما أفاد اللطف والغرابة ) وقد بين التصرف الموجب للغرابة بقوله ( إذ أسند الفعل ) المجازي ( يعني قوله سالت ) المستعار لسارت ( إلى الأباطح ) التي هي فاعل مجازي ( دون المطي أو أعناقها ) التي هي الفاعل الحقيقي ( حتى أفاد ) هذا الأسناد المجازي ( إنه ) الضمير للشأن ( امتلأت الأباطح من الإبل ) وذلك لأن نسبة الفعل الذي هو صفة الحال إلى المحل تقيد شيوع ذلك الفعل في المحل واحاطته بكله ( كما في قوله تعالى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) . والحاصل ان السيلان المستعار للسير حقه ان يسند إلى المطي لأنها هي التي تسير فأسنده الشاعر إلى الأباطح التي هي محل السير فهو من إسناد الفعل لمحله مجازا كما في جرى النهر وذلك للإشارة إلى كثرة الإبل وإنها ملأت الأباطح لأن نسبة الفعل الذي هو صفة الحال إلى المحل تشعر بشيوع